عبد الفتاح عبد الغني القاضي

34

البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

وروى عنه القراءة عرضا وسماعا أناس لا يحصى عددهم ، منهم : أحمد بن جبير ، وأحمد ابن منصور البغدادي ، وحفص بن عمر الدوري ، وأبو الحارث الليث بن خالد ، وعبد اللّه ابن أحمد بن ذكوان ، وأبو عبيد القاسم بن سلّام ، وقتيبة بن مهران ، والمغيرة ابن شعيب ، ويحيى بن آدم ، وخلف بن هشام البزار ، وأبو حيوة شريح بن يزيد ، ويحيى بن يزيد الفراء . وروى عنه الحروف : يعقوب بن إسحاق الحضرمي . وكما كان الكسائي إماما في القراءات كان إماما في النحو واللغة ، قال الفضيل بن شاذان : لما عرض الكسائي القراءة على حمزة خرج إلى البدو فشاهد العرب ، وأقام عندهم حتى صار كواحد منهم ثم دنا إلى الحضر ، وقد علم اللغة . وقال الشافعي : من أراد أن يتبحر في النحو فهو عيال على الكسائي . وقال غيره : انتهت إلى الكسائي طبقة القراءة واللغة والنحو والرئاسة ، وكان يؤدب ولدي الرشيد الأمين والمأمون . وفي تاريخ ابن كثير : أخذ الكسائي عن الخليل صناعة النحو فسأله يوما عمن أخذت هذا العلم فقال له الخليل من بوادي الحجاز ، فرحل الكسائي إلى هناك فكتب عن العرب شيئا كثيرا ، ثم عاد إلى الخليل فوجده قد مات ، وتصدر مكانه يونس ، فجرت بينهما مناظرات أقر يونس للكسائي فيها بالفضل وأجلسه في موضعه . وتوفي الكسائي على أصح الأقوال : سنة تسع وثمانين ومائة عن سبعين سنة . صحبه هارون الرشيد بقرية « رنبويه » من أعمال الري ، متوجهين إلى خراسان ، ومات معه في المكان المذكور محمد بن الحسن صاحب الإمام أبي حنيفة . فقال الرشيد : دفنا الفقه والنحو في الري في يوم واحد . وفي رواية أنه قال : اليوم دفنا الفقه والعربية . ورأى بعض العلماء الكسائي في المنام فقال له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي بالقرآن ، فقال له : ما ذا فعل حمزة ؟ قال له : ذاك في عليين . ما نراه إلا كما نرى الكوكب . وللكسائي مؤلفات في القراءات والنحو ذكر العلماء أسماءها ولكن لم نرها ، ولم نعرف شيئا عنها ، منها : كتاب « معاني القرآن » كتاب « القراءات » ، كتاب « النوادر » ، كتاب « النحو » ، كتاب « الهجاء » ، كتاب « مقطوع القرآن وموصوله » ، كتاب